cool.guyz


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الكتابة عن الحب ليست سهلة، فعالم الحب مزالقه وفخاخه كثيرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سهم الحب
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

عدد الرسائل : 168
العمر : 25
الموقع : ganees_al_hlween2007@hotmail.com
تاريخ التسجيل : 15/09/2008

مُساهمةموضوع: الكتابة عن الحب ليست سهلة، فعالم الحب مزالقه وفخاخه كثيرة   الخميس أغسطس 13, 2009 4:52 am

حوار-طامي السميري
حين تتوغل في عوالم رواية روائح ماري كلير للروائي التونسي الحبيب السالمي ستدرك أن محفوظ لا يشبه مصطفى سعيد بطل موسم الهجرة إلى الشمال وحتما لا يتقاطع مع خليل الأمام بطل رواية سأهبك مدينة أخرى. محفوظ صنع ثنائية العاطفية مع ماري بطلة الرواية بحالة نفسية مختلفة فيها ليس فيها لعبة صراع الشرق والغرب وليس فيها تمجيد للرجل الشرقي بفحولته وسطوته. إنها الرواية التي تؤكد على أن كتابة الحب تحتاج تقديم رؤية مختلفة وهذا ما نجده في رواية ( روائح ماري كلير ) الرواية التي كانت مرشحة لجائزة البوكر 2008. وفي هذا الحوار ل ( ثقافة اليوم ) نتعرف على رؤية الحبيب السالمي لما كان بين ماري ومحفوظ أبطال روايته :
* ما إن يسرد روائي حكاية حب بين رجل عربي و امرأة من الغرب حتى يأتي تفسير العلاقة بأنه صراع حضارات . لكنك في " روائح ماري كلير" نجوت من إلباس علاقة محفوظ العاطفية بماري كلير من هذا التفسير الجاهز.. كانت العلاقة بينهما علاقة بين كائنين لم ينجحا في الاستمرارية.. كيف تقرأ هذا البعد العاطفي الخالص في الرواية؟
* البعد العاطفي يمتلك حضورا بارزا في " روائح ماري كلير " لأن الرواية تقوم أساسا على قصة حب، بدءا من لحظة تبادل النظرات الأولى بين العاشقين وإنتهاء بلحظة الفراق بينهما،مرورا بكل ما يتسم به الحب من فرح وإنتشاء وقلق وغموض وارتباك وهشاشة وتقلبات وتعقيدات .. وقد حرصت على أن أقارب هذا العالم الرائع والغامض في آن واحد أي عالم العشق من خلال تفاصيل الحياة اليومية الصغيرة وليس من خلال الأفكار الرائجة التقليدية التي نجدها في أغلب قصص الحب. الكتابة عن الحب ليست سهلة خلافا لما قد يتصوره البعض فعالم الحب مزالقه وفخاخه كثيرة فقد كتب عنه الكثير، لذلك كان لا بد من أن تكون المقاربة متميزة وجديدة .أما بخصوص صراع الحضارت فأ نا لا أؤمن به أصلا لأني أعتقد أن هناك حضارة كونية واحدة هي محصلة كل ما أنجزه الإنسان منذ بدء الخليقة، وقد ساهمت فيها كل الشعوب. وتعيش هذه الحضارة الآن لحظتها الغربية مثلما عاشت في الماضي لحظتها الإغريقية ولحظتها الرومانية ولحظتها العربية. من الأفضل أن نتحدث عن صراع الثقافات. في رواية " روائح ماري كلير" ليس هناك صراع ثقافات، لكن الإختلاف بين الثقافة العربية والثقافية الغربية ليس غائبا . وهذا أمر طبيعي جدا لأن العاشقين لا ينتميان إلى نفس الثقافة. ولا أقصد ب " الثقافة " هنا المعنى الشائع، وإنما طرائق العيش وتجليات ذلك في كل مجالات الحياة. المطبخ. علاقتنا بالفضاء. بالجسد. بالطبيعة. تعاملنا مع الأمكنة. الأشجار. النباتات. الحيوانات..
* ماري كانت منضبطة تماما في داخلها . تتصرف بعقل تام . لها شغف تام بعاداتها اليومية التي تحرص عليها. بينما محفوظ و برغم جديته في العمل إلا أنه رجل لا يملك تفاصيل يومية تمنحه شغفه. هذا الاختلاف في الطقس اليومي هل كان سببا في التباعد بينهما، هل فشلت ماري أن تجعل محفوظ يقترب من التعاطي الحميمي من تفاصيلها.. أو محفوظ فشل أن يهيمن تماما على ماري؟
* لا أظن أن الاختلاف في الطقس اليومي كان سببا في التباعد بينهما لأن الاختلاف في أي علاقة أمر ايجابي إذ أنه يثري هذه العلاقة ويفيدها. ثم إن محفوظ لم يكن يريد أن يهيمن تماما على ماري كلير. ينبغي أن نبحث عن سبب " فشل " هذه العلاقة في طبيعة الحب ذاته وهي طبيعة غامضة ومعقدة وملتبسة.وعلى أي حال أنا لا أعتبر هذه العلاقة فاشلة تماما. الحب لا يعمر طويلا. وهو إحساس يحكمه منطق خاص . لا أحد يستطيع أن يروض الحب أو يتحكم فيه تماما . إنه يأتي كالريح و يذهب كالريح..
* الرواية اقتصرت على شخصيتين فقط.. وعلى توصيف الطقس العاطفي اليومي ، ولم تحاول الخروج بعيدا لعوالم أخرى. هذا العالم الضيق ظاهريا في الرواية، المتسع في عمقه، كيف استطعت أن تملؤه بالتفاصيل دون أن يحدث التكرار ودون أن تجعل القارئ يتسرب إليه الملل؟
* ليس باستطاعتي أن أجيب بدقة عن هذا السؤال لأنه يحيلنا إلى كيمياء الكتابة و أسرارها وهذا موضوع يصعب الحديث فيه. كل ما يمكنني قوله هنا هو أني أحب أن أشتغل على التفاصيل، لكن الإشتغال على التفاصيل لا يعني أني أذكر كل ما يرد في ذهني خلال عملية الكتابة، إنني أختار هذه التفاصيل بدقة متناهية وأراكمها بطريقة مدروسة لأشيد منها عالما متكاملا وذلك عبر بناء شبكة غنية ومعقدة من الأفكار والأحاسيس والإنطباعات والتمثلات والرؤى والتصورات التي تتولد تدريجيا من نسيج هذه التفاصيل. يمكنني أن أضيف أنني أمقت الثرثرة والتعقيد و الزخرفة البلاغية و أحرص على حذف كل ما أراه زائدا في النص حتى لو كان جميلا لأني أعتقد أن البلاغة بمعناها الشائع لا تخدم النص مثلما يتصور البعض بل بالعكس تسيء إليه. أختار الكلمات بدقة وصرامة ولا أستسلم لجموح اللغة فالعربية لغة فاتنة ومغرية.وإذا لم نحسن التحكم فيها فإنها تحملنا إلى حيث لا نريد أن نذهب، إلا أن هذا لا يعني أني لا أترك أي مجال للتلقائية. إنها معادلة عسيرة. ومن هنا صعوبة الكتابة وجاذبيتها في آن واحد..
* محفوظ حين تداهمه الخيبات، حين يتأزم أمره العاطفي مع ماري يلجأ إلى استحضار الشعراء الصعاليك وإلى قراءة أشعارهم. هؤلاء الشعراء الصعاليك ما هي دلالة استحضارهم في الرواية وهل كان محفوظ يقدمهم لماري كنموذج شرقي له سحره.. أم أن محفوظ كان يرى في أولئك الشعراء نموذجا يريد الوصول إليه . بمعنى أنه الصعلوك العربي في باريس؟
* محفوظ درس الأدب العربي، وقد حصل على شهادة الدكتوراه، وهو يدرّس كأستاذ متعاقد الأدب العربي القديم في إحدى جامعات باريس.ليس غريبا إذن أن يكون مطلعا على هذا الأدب ومعجبا به. إنه يحب الشعر العربي القديم مثل أغلب المثقفين العرب، وهو يعود بين وقت وآخر إلى قصائد الشعراء الصعاليك المغمورين مثل الأحيمر السعدي وعبيد بن أيوب وسليك بن سلكة السعدي لأنه يدرّسها لطلابه، وهو على أي حال يحب هذه القصائد ويفضلها على أغلب ما جادت به قريحة الشعراء الصعاليك .كان يشعر بالطبع في بعض الأحيان بنوع من التماهي بينه وبين هؤلاء الشعراء الذين عاشوا مهمشين، وكان يتحدث عنهم بحماس لماري كلير ويترجم لها أبياتا من أشعارهم. لكنه لم يكن يقدمهم لها كنموذج شرقي له سحره، وإنما لأنه كان معجبا بهؤلاء الشعراء، وكان يريدها أن تشاركه هذا الإعجاب.. هناك تشابه بيني وبين محفوظ في هذا الجانب فأنا أحب الشعر العربي القديم.أنا معجب بالشعراء الصعاليك عموما وأفضل المغمورين منهم.وبين وقت وآخر أعود إلى ما تبقى لنا من أبياتهم في كتاب " الشعر والشعراء " لابن قتيبة لأتمتع بقراءتها. تجربتهم متفردة في الأدب العربي فقد كانوا شعراء و لصوصا و قطاع طرق في الآن ذاته . و قد عاشوا مهمشين ومنبوذين في الفلوات وقفارالأرض يعاشرون الذئاب والأفاعي وبهائم الوحش كما يقول ابن قتيبة .

غلاف



* في أغلب الروايات العربية التي توصف علاقة رجل عربي بإمرأة من الغرب يبالغ الرواي في توصيف فحولة الرجل العربي. في " روائح ماري كلير" تم تقديم محفوظ الرجل المرتبك في هذه المسألة. الذي يهجس كيف يستطيع أن يرضي ماري جسديا. هل نقول بأن تقديم محفوظ في هذه الصورة التي تقترب من العادية هو إنقلاب على نموذج الفحولة الروائية التي كان الروائيون العرب يتباهون بها في تقديم أبطالهم؟
* محفوظ يختلف تماما عن الفحل العربي الذي تعودنا عليه في الرواية العربية.بل وباستطاعتنا القول إنه نقيضه.علاقته بجسده مرتبكة وهو يفتقر إلى المعرفة الجنسية. يبدو في حضور ماري كلير مضطربا هشا مترددا وغير واثق من نفسه، إلا أن ما يميزه حقا هو أنه لا يعتبر كل ذلك أمرا معيبا. صحيح أن حسه البدوي النائم في أعماقه الدفينة يستيقظ من حين إلى آخر، لكنه يستسلم لماري كلير ويقبل أن تقوده في متاهة الشهوة، إنها تدربه على اكتشاف جسده والتعرف على مكامن المتعة وتعلمه كيف يمكنه أن يوظفه لبلوغ أقصى ما يمكن من اللذة دون أي شعور بالذنب أو الحياء. التجربة الجنسية بين الذكر العربي والمرأة الغربية في " روائح ماري كلير " تبدو لي أكثر قربا من الواقع لأني حاولت أن أقدمها بكل جوانبها. أردت أن أكسر صورة العلاقة النمطية القديمة التي يبدو فيها العربي متفوقا جنسيا. فبإستثناء البعد الرمزي الذي بات هو الآخر قديما لا أرى أي مبرر لاستمرار العلاقة على هذا النحو الذي يدغدغ رجولة الذكر العربي.لا أدري من أين يستمد العربي هذا التفوق.لا أفهم لماذا نتصور أن العربي هوأكثر فحولة من البريطاني أوالألماني أوالفرنسي مثلا، لعل هذا الوهم الجميل يعود إلى شعورنا الأبدي بالانهزام أمام الأوروبي الذي تفوق علينا وغزانا وأذلنا. كأننا نريد أن نثأر منه، وذلك بإيهام أنفسنا بأننا أفضل منه جنسيا وبأننا أقدر منه على إشباع أنثاه !.. ربما كان هذا الموقف مفهوما في الفترة التي ظهرت فيها صورة الفحل العربي. الآن علينا أن نتعامل مع الواقع بحياد بارد. الذكر العربي مثل غيره. لا أكثر فحولة لا أقل فحولة.
* حين شعرت ماري بأنها لم تعد تحب محفوظ رحلت وأخبرته بشفافية لطيفة إنها غير قادرة على الاستمرار معه.. بينمامحفوظ وأثناء علاقته مع ماري تشهى نساء أخريات وذهب إلى المبغى والتفت إلى أكثر من امرأة. بين شفافية ماري وما قد نسميه خيانات صغيرة من محفوظ نفهم أن الرواية تنحاز إلى أن المرأة الفرنسية هي أكثر صدقا في الحب.. وأن الرجل العربي شفافيته العاطفية ليست حاضرة تماما.
* المرأة سواء كانت فرنسية أو عربية أكثر صدقا من الرجل ليس في الحب فحسب، وإنما في أمور كثيرة أخرى. لقد تعرفت في فرنسا وبحكم عملي في الصحافة والتعليم على نساء من جنسيات مختلفة. وتكوّن لدي موقف إيجابي جدا من المرأة. بل ويمكنني أن أقول إن المرأة عموما أكثر واقعية وبراغماتيكية وذكاء في كل ما يتعلق بشؤون الحياة اليومية. وبالطبع كل هذا لا نلمسه بوضوح لدى المرأة العربية التي تعيش في المجتمعات العربية لسبب بسيط وهو أن الرجل العربي يقمعها ويفرض عليها سلطته الذكورية بشتى الوسائل ولا يسمح لها بأن تمارس حياتها بحرية ولا يتيح لها في أغلب الأحيان الفرصة لإبراز طاقاتها. وهذا لا يعني أن الرجل يفتقر إلى الصدق والذكاء والواقعية، وإنما يعني أن مواهبه وقدراته العقلية والحسية تتجلى في مجالات أخرى تتعلق بشؤون الحياة العامة كالسياسة مثلا .أما عن شفافيتة العربي العاطفية فهي ليست حاضرة تماما كما تقول. علينا أن نعترف أن العربي كثيرا ما يلجأ إلى المراوغة
و التحايل والتخفي والأكاذيب في مثل هذا النوع من العلاقات .وهذا يعود إلى أن الشفافية تحتاج إلى قدر هائل من الشجاعة و الصراحة و مواجهة الذات ، و هي أمور لم نتدرب عليها منذ الصغر .
* لم يكن مشروع الزواج حاضرا في علاقة محفوظ بماري.. لم تكن هناك مسؤولية ترهق العلاقة بينهما ومع هذا تسربالملل بينهما وحدث الفراق العاطفي. هل تريد أن تقول لنا إن الحب مجده قصير وأن الثنائيات العاطفية حتى وإن كانت بلا عقود رسمية قابلة للفشل ؟
* الحب كما أشرت منذ حين لا يدوم طويلا، ومن هنا روعته.الحب الحقيقي كالذي عصف بمحفوظ وماري كلير لا يمكن أن يعمر إلا في حالات نادرة .
* ما عدا أحاديثه الطفولية التي كانت تسلي ماري محفوظ لم يهجس طوال الرواية بموطنه التونسي وكذلك لم نشعر أنه يقدم انبهارات ساذجة عن المجتمع الفرنسي . هل نقول إن محفوظ تصالح تماما مع باريس وغدا كائنا باريسيا؟
* نعم، يمكن القول أن محفوظ غدا إلى حد ما كائنا باريسيا فهو يقيم في هذه المدينة منذ فترة طويلة. وقد أصبح متأقلما مع إيقاعها ونمط العيش فيها ومناخاتها. إلا أن هذا لا يمنع من أنه ظل متعلقا بموطنه التونسي. والحديث عن طفولته دليل على هذا التعلق.محفوظ لا يفعل هذا ليسلي ماري كلير فقط، وإنما أيضا لتعرف الوسط العائلي والإجتماعي الذي تحدر منه.إن فضاء الرواية هو فرنسا وبالتحديد مدينة باريس . فمن الطبيعي أن تكون تونس قليلة الحضور. وهو يتجلى أساسا في إستعادة الماضي والحديث عن الطفولة. ولكن إلى جانب هذا ثمة في الرواية إشارات عديدة إلى تونس وخصوصا إلى علاقة محفوظ بوطنه التي ظلت قوية بالرغم من اندماجه في المجتمع الفرنسي.
* محفوظ كان يفهم ماري ويحفظ تفاصيلها.. حتى عندما كان يروي لها بعض الحكايات يدري بالتفاصيل التي تستعذبها فيزيد ويبالغ، وربما يختلق حكايات متخيلة ليرضيها. كل هذا الفهم لم يخوله للإحتفاظ بها عاطفيا. هل تذهب بنا إلى قناعة أن فهم المرأة ومعرفة تفاصيلها النفسية لا تكفي؟
* المرأة كائن جميل وثري وغامض. نفسية المرأة كما أفهمها على الأقل ليست خطوطا مستقيمة وزوايا حادة، وإنما هي خطوط متعرجة وانحناءات واستدارات.إلا أني أعتقد أنه يكفي أن نصغي إليها لكي نفهمها ونقترب من عوالمها السرية. وهذا الفهم غير كاف أحيانا لكي يستمر الحب فالحب هو أيضا غامض ولا ندري كيف يأتي وكيف يذهب. ومن حسن حظنا أنه هكذا. فلو كان الحب يخضع للمنطق لفقد روعته.


تقبلو مروري

lol!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الكتابة عن الحب ليست سهلة، فعالم الحب مزالقه وفخاخه كثيرة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
cool.guyz :: المنتديات العامة :: ضحك ووناسه-
انتقل الى: